السيد الطباطبائي

400

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

ومن جميع ذلك ظهر أنّ القوّة الواحدة لو صدرت عنها أفعال قوى مختلفة لم يحدث هناك ألم ، وذلك لما مرّ أنّ القوّة الواحدة لا تتألّم عن أفعال نفسها . الفصل السابع في أنّ بين الأفعال ، وكذلك القوى ، ارتباطا ، وأنّه ينقسم إلى طبيعي وعادي ، وأنّ الملكات الإنسانيّة تلائم كمال القوى الحيوانيّة والنباتيّة التي يرتبط بها في جانبي الخير والشرّ أمّا بين أفعال القوى ارتباطا ، وكذلك بين القوى أنفسها ، فقد مرّ بيانه « 1 » ، ولذلك بعينه تتأثّر القوى منّا كلّ من صاحبتها ، وكذلك في أفعالها ، ولا يكاد يوجد منّا فعل من قوّة من القوى على صرافتها إلّا متلوّنا بألوان كثيرة ، ويذهب هذا التصاكّ والتصادم إلى غايات بعيدة ، فالقوّة تلوّن بفعل صاحبتها ، ويحدث فعلها كذلك ، ثمّ الآخر من المتلوّن به ، فيحدث شيء آخر جديد ، وهكذا لا يزال تتقلّب الأفعال في تلوّنها ، ويتولّد من لون لون . وبالجملة : الفعل الساذج نادر أو غير موجود وأوشك أن يوجد من الحيوان في أوائل نشؤها . ثمّ نقول : إنّ هذا الارتباط على قسمين : عادي وطبيعي ، واتّفاقي ، أمّا الطبيعي فلأنّ مجموع القوى حيث كانت مسخّرة تحت أمر واحد وهو المدرك منّا بالطبع ،

--> ( 1 ) في الفصل السابق .